محمد هادي معرفة
290
التمهيد في علوم القرآن
قال ابن جزى الكلبي : كان القرآن على عهد رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) مفرّقا في الصحف وفي صدور الرجال فلمّا توفي جمعه علي بن أبي طالب على ترتيب نزوله . ولو وجد مصحفه لكان فيه علم كبير ولكنه لم يوجد « 1 » . قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : ما من أحد من الناس يقول أنّه جمع القرآن كلّه كما أنزل اللّه إلّا كذّاب . وما جمعه وما حفظه كما أنزل اللّه إلّا علي بن أبي طالب « 2 » . قال الشيخ المفيد - في المسائل السرويّة - : وقد جمع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) القرآن المنزل من أوّله إلى آخره ، وألّفه بحسب ما وجب تأليفه ، فقدّم المكيّ على المدنيّ والمنسوخ على الناسخ ، ووضع كلّ شيء منه في حقّه « 3 » . وقال العلّامة البلاغي : من المعلوم عند الشيعة أنّ عليا أمير المؤمنين بعد وفاة رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) لم يرتد برداء إلّا للصلاة حتى جمع القرآن على ترتيب نزوله وتقدّم منسوخه على ناسخه . وأخرج ابن سعد وابن عبد البرّ في الاستيعاب عن محمد بن سيرين ، قال : نبئت أنّ عليا أبطأ عن بيعة أبي بكر ، فقال : أكرهت إمارتي ؟ فقال : آليت بيميني أن لا أرتدي برداء إلّا للصلاة حتى أجمع القرآن . قال : فزعموا أنّه كتبه على تنزيله . قال محمد : فلو أصبت ذلك الكتاب كان فيه علم « 4 » . قال ابن حجر : وقد ورد أنّ عليا جمع القرآن على ترتيب النزول عقب موت النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أخرجه ابن أبي داود « 5 » .
--> ( 1 ) التسهيل لعلوم التنزيل : ج 1 ص 4 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 92 ص 88 ح 27 . ( 3 ) نفس المصدر . ( 4 ) آلاء الرحمن : ج 1 ص 18 بالهامش . وراجع الطبقات : ج 2 ص 101 . والاستيعاب بهامش الإصابة : ج 2 ص 253 . ( 5 ) الإتقان : ج 1 ص 71 - 72 .